حيدر حب الله
126
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
يكون مقتضياً لذلك في الواقع ، وإنّما خفي على صاحب التأويل ذلك ، فأخذ بالمحتمل الضعيف ، أو بما هو ليس بمحتمل أصلًا وعدّه راجحاً وترك الراجح بعد أن جعله محتملًا . والشيخ - رضي الله تعالى عنه - لم يقتصر على ما استعرضناه من فقرات في مجال تيسير سبل التأويل الصحيح وكيفية الجمع بين الأخبار المختلفة ، بحملها على وجوه واحتمالات متعدّدة راعى فيها اختلاف الحال لكي لا تتهافت فيما بينها ، ولكي يكون جذرها - وهو الخبر المختلف أو المحتاج إلى شيء من المحامل الآتية - موافقاً لِما رواه في بابه من الأخبار المتّفقة التي لا تحتاج إلى شيء من ذلك . بل كانت له محامل أُخرى طالما استخدمها لأجل تلك الغاية في تمحيص وتحقيق الأخبار التي أوردها في كتابيه : التهذيب والاستبصار ؛ وهذا ما سنكشفه من خلال الفقرات الآتية . 3 - 2 - 5 - حمل المجمل على المفصّل المجمل هو كلّ ما له دلالة غير واضحة ، وهو إمّا أنّ يكون لفظاً ، وحينئذ لا يعرف مراد المتكلّم بالضبط ، أو فعلًا فيُجهل مراد الفاعل ، فالمجمل إذاً هو اللفظ أو الفعل الذي لا ظاهر له ، وقد يسمّى بالمبهم ، ولا فرق بينهما إلّا من جهة التسمية . وأمّا المفصّل ، وقد يسمّى بالمبيّن أيضاً ، ولا فرق بينهما : فهو كلّ لفظ أو فعل له ظاهر يدلّ على مراد المتكلّم أو قصد الفاعل . ومن غير شكّ أنّ فهم الخبر غير الواضح في حكمٍ ، لا يتمّ إلّا بالرجوع إلى الواضح في ذلك الحكم نفسه . وهذا هو المراد واقعاً من حمل المجمل على المفصّل . ولهذا نجد أنّ الشيخ الطوسي قد عُني عناية واضحة بجميع الأخبار المجملة ،